بين الحساسية والمسافة: هل الخوف من أن نكون عبئًا يعزلنا عن الآخرين؟
أجد نفسي دوماً في حالة من التحفظ والتحسب الشديد؛ إذ يسكنني خوف دائم من أن أكون عبئاً على الآخرين. يتجلى هذا الخوف في أشكال متعددة: أتحاشى الإكثار من الكلام، وأتردد في كثرة السؤال، وأتجنب تماماً التكرار والإلحاح في الطلبات. ولكن هذا الإفراط في التورع يطرح أمامي سؤالاً جوهرياً: هل ينتهي بي المطاف، من حيث لا أدرك، شخصاً متجنِباً ومتجنَّباً؟ أشعر أحياناً وكأنني دخلت في حلقة مفرغة؛ فخوفي من أن أكون ثقيلاً يدفعني إلى الابتعاد والتراجع، وهذا الابتعاد بدوره يغذّي شعوري بالعزلة والمزيد من التردد. لكن هل هذه الحلقة حقيقة واقعة أم أنها مجرد صراع داخلي يدور في ذهني؟ حين أقف مع نفسي في لحظة مراجعة صادقة، أتساءل: هل أثقلت حقاً على الناس بطلباتي؟ بل هل لدي طلبات حقيقية تستحق هذا القلق؟ الواقع يشير غالباً إلى أنها مجرد خدمات بسيطة لا تتعدى المعروف المتبادل، بل إنني أحرص على ردها في أول فرصة ممكنة. هذا يفرض عليّ حاجة ملحة لمراجعة طبيعة تلك الطلبات وحجمها، وحقيقة التعب المتطلب منها دون إفراط في التهويل. إن المشكلة الأعمق تكمن في الفجوة التي يخلقها هذا التوجس بيني وبين الآخرين. كوني شخصية شديدة الحساس...