ثرثرة مع مدونتي (قد لا تهمك)
كيف حالكِ يا مدونتي؟ هل افتقدتِني؟ كم أنا مشتاقٌ إليكِ
حقاً كان الفراق طويلاً، ولكني أحب أن أراكِ من وقت لآخر لأعرف أحوالكِ. هل كنتِ طِيَّ النسيان وينطبق عليكِ الشعر الأفريقي العظيم:
يومَ نموتُ سيمحو النسيمُ الرقيقُ آثارَ أقدامنا على الرمال. بعدما يفنى النسيم، تُرى مَن يُخبر الأبديةَ أننا مشينا ها هنا مَرةً في فجرِ الزمان؟
لكني أراكِ صامدة، وأرى أن أفكاري —ولا أزكي نفسي— كانت قوية فيكِ بما يكفي، ولم يعترض عليها أحد. مرّ أكثر من ربع سنة على آخر مرة نشرتُ فيها، أو نشرتُ عنكِ، أو كتبتُ إليكِ، ولكنكِ لا تزالين صامدة.
هل سأكون فخوراً بنفسي يوماً ما حين أُخبر أولادي عنكِ؟ هل سأخبرهم عنكِ أصلاً، أم ستكونين في صندوق أسراري؟ هل سأتذكركِ حينها؟ لا أدري حقاً، لكن يكفيني أنني فعلت كل هذا من أجلي.
لا أريد من وراء ذلك مالاً، ولا أفعل هذا لأبهر أحداً حقاً، حتى وإن لم يشاهد أحدٌ ما أكتبه، سأستمر بالكتابة تماماً كما أفعل الآن؛ أكتب لنفسي، سواء كان العدد اثنين أو ألفين، لا يهمني حقاً. لكني أتعامل مع الكتابة عامةً كأنها عشيقتي السرية التي لا أُخبر عنها الكثيرين.
لا أعرف، هل أخشى حُكم الناس عليّ كوني شخصاً يكتب؟ أم أنني لا أطيق وضعي في إطار وصورة ذهنية معينة؟ فأنا نفسي لا أعرفني تماماً، فكيف أخبر الجميع عنكِ؟ ربما لأني أخشى أن أضع في بالي شخصاً معيناً قد يقرأ هذا؛ أريد أن أكتب بحرية، لا أن يقيدني خوفٌ من أن يقرأ أحدهم كلامي ويظن أنه مقصود به. أنا لا أحب هذا أبداً، فمن الأسهل أن أقول ما أريد بالطريقة التي أريدها.
على أي حال، لقد عدتُ إليكِ يا صديقتي القديمة. وإن كانت فترة "حَوْلٍ وربع" تجعلكِ قديمة، فأنتِ لكِ مكانة خاصة عندي؛ أنتِ لي وحدي، وهذا يكفي.