الليل و هواه ونجومه

أجد دائماً أن العاشقين يتغزلون في الليل ونجومه والقمر والهواء، لكني أصبحت لا أطيق الليل رغم عشقي له؛ فقد أصبح يذكرني بالضيق والقلق والخوف لا بالجمال. أصبحت لا أحب السهر، خصوصاً إن وجدت نفسي أكلم شخصاً ليلاً؛ أفضل أن أنهي حديثي معه وأنام مهما كان حبي له، لا أُدعه يسرق ليلي كما تركت الكثير يفعل من قبل. فأنا أصبحت مقتنعآ بأهمية الصباح، وإن لم أنجز فيه فالإستيقاظ فيه مهم؛ فهناك دوماً فرصة، هناك نور، هناك طاقة، وإن لم أشعر بها فهناك حياة، وإن لم أكن مشاركاً فيها فهناك عملٌ وإن لم أعمله. فكرة الاستيقاظ متأخراً على راحة وجمال نومي الا اني لا احبه ايضا ، فأكره سهري؛ فلا يوجد ما يستدعي السهر مهما كان—النوم أفضل، والهدوء في أول النهار كهدوء آخر الليل، أو هو هروبي من جو العشق الذي كان دوماً بعد الثانية عشرة. لا أدري لماذا، لكن لو كنت تتكلم إلى أقبح فتاةٍ وأسوأ شخصٍ تجد أن هناك رومانسيةً ما في الأجواء. فأصبحت أكرهه ربما؛ فأنا اقتنعت أن الحب ليس لي على الأقل هذه الأيام، فأنا أكره الحب وأكره تحرك مشاعري الغبية، وقلبي الذي في حماقته طفلٌ يلجأ إليه أيُّ أحد في يديه حلوى. ولا أتذكر كلام أمي: «لعله يخطفك يا ولد»، ومعها حقٌّ على أي حال.