مهارة الانفصال

عندما نأتي إلى موضوع المهارات الاجتماعية، يتبادر إلى البعض—إن لم يكن الكثير—أنها تنحصر في القدرة على إنشاء العلاقات واستمرارها. ولكن في الحقيقة، إن من المهارات الاجتماعية أيضًا القدرة على إنهاء العلاقة بقدرٍ، أو يمكن أن نصفه بأنه قدرٌ أكبر من القدرة على بدايتها؛ لأن إنهاء العلاقة قد يكون أصعب من بدايتها، فهو يحتاج إلى شجاعة تضاهي—إن لم تكن تفوق—الشجاعة والقوة المطلوبة لبداية علاقة إنسانية جديدة.

ومع ذلك، لا نجد أن كثيرًا من الناس يتحلّون بهذه المهارة؛ فالقدرة على الإنهاء من الأمور التي لا يركز عليها الناس، أو حتى لا تخطر في بال أحد. ولكن إذا نظرت في واقع الأمر، ستجد أن القدرة على الإنهاء تحتاج إلى الكثير من الخبرة، وتحتاج إلى التوازن؛ فالتوازن بين الإنهاء المؤلم والإنهاء الجيد الذي لا يغلق الباب تمامًا، بل يترك منفذًا للهواء—فمنفذ الهواء بين الشخص والآخر قد تحتاج إليه يومًا ما—على عكس إغلاق جميع الأبواب.

وقد يتناقض هذا مع بعض أفكاري القديمة التي قلتُ فيها إن الغلق التام وحرق الجسور هو أفضل حل. ولكن الإنسان يتطور، وفكره يتغير، وعقله ينضج. فأجد أن القدرة على إنهاء العلاقة بطريقة عقلانية وإنسانية—يمكن أن نصفها بالشاعرية—هي حقًا مهارة صعبة؛ لأنك لا تدري متى قد تحتاج إلى هذا الشخص مرة أخرى. فقد يكون الوحيد في مجالك، وإن لم يكن، فقد تفضي الظروف إليه، وإن لم يكن، فلِمَ تكون ذكرى سيئة في ذهن أحدهم؟ لِمَ لا تترك أثرًا طيبًا؟

اترك أثرًا طيبًا، وانهِ العلاقات بحب وسلام كما بدأتها بحب وسلام. ولا تُكثِر الاهتمام بالبدايات وتنسى الإنهاءات، فتستمر في علاقات لست بحاجة إليها.