التنوع في زمن التخصص

في زمن التخصصات الدقيقة، صار كثيرون يظنون أن على الإنسان أن يحصر نفسه في مجال واحد، وكأن لا حياة خارج هذا المجال.
أتفهم ذلك في الطب والهندسة مثلًا، لكن ما المانع أن يهتم الطبيب بالتاريخ أو يتذوق الأدب ويكتب فيه؟
ما المانع أن يكون للإنسان شغف آخر يحميه من أن يمتصه عمله فيتحول إلى مجرد وظيفة تمشي على قدمين؟

كن فلان الطبيب، لا الطبيب فلان.
كن فلان المهندس، لا المهندس فلان.
دع وظيفتك جزءًا منك، لا كلك.

التاريخ مليء بشخصيات عظيمة جمعت بين شغفها الأساسي واهتمامات أخرى:

ابن سينا: طبيب وفيلسوف وله أيضًا كتابات في الشعر، وهو الذي قال:
عجبًا لقوم يحسدون فضائلي ••• ما بين عتاب إلى عذالِ
عتبوا على فضلي وذموا حكمتي •••واستوحشوا من نقصهم وكمالي
إني وكيدهم وما نبحوا به••• كالطود يحقر نطحة الأوعالِ
وإذا الفتى عرف الرشاد لنفسه •••هانت عليه ملامة الجهالِ

ابن الهيثم: عالم رياضيات وفيزياء وفيلسوف.

دافنشي: رسام ومخترع وعالم تشريح.

نيكولا تسلا: عالم ومفكر وشاعر.

وحديثًا، الدكتور أحمد خالد توفيق، طبيب وكاتب روايات، وذو فلسفة خاصة في كتابته وأسلوب بارع.

تعدد الشغف ليس ترفًا، بل طوق نجاة يقيك من الاحتراق النفسي، ويمنحك أفقًا أوسع وإبداعًا أغزر.

اقرأ، جرب، تعلم، اكتب، ارسم… لا تجعل مجال عملك يسحبك بعيدًا عن نفسك، فالحياة أوسع من بطاقة تعريف وظيفية.